فهرس الكتاب
ج / 1 ص -269- حق غيرها وينبغي أن يعلم أن معرفة إقبال الحيضة قد يكون بمعرفة العادة وقد يكون بمعرفة دم الحيض وقد يكون بمجموع الأمرين . وفي حديث حمنة بنت جحش بلفظ:"فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام"وهو يدل على أنها ترجع إلى الحالة الغالبة في النساء وهو غير صالح للاحتجاج كما ستعرف ذلك في باب من قال تحيض ستًا أو سبعًا ولو كان صالحًا لكان الجمع ممكنًا كما سيأتي . وقد أطال المصنفون في الفقه الكلام في المستحاضة واضطربت أقوالهم اضطرابًا يبعد فهمه على أذكياء الطلبة فما ظنك بالنساء الموصوفات بالعي في البيان والنقص في الأديان وبالغوا في التعسير حتى جاؤوا بمسألة المتحيرة فتحيروا . والأحاديث الصحيحة قد قضت بعدم وجودها لأن حديث الباب ظاهر في معرفتها إقبال الحيضة وإدبارها وكذلك الحديث الآتي في الباب الذي بعد هذا فإنه صريح في أن دم الحيض يعرف ويتميز عن دم الاستحاضة فطاحت مسألة المتحيرة وللَّه الحمد ولم يبق ههنا ما يستصعب إلا ورود بعض الأحاديث الصحيحة بالإحالة على صفة الدم وبعضها بالإحالة على العادة وقد عرفت إمكان الجمع بينها بما سلف . قوله:"قال توضئي لكل صلاة"سيأتي الكلام عليه في باب وضوء المستحاضة . قال المصنف رحمه اللَّه بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على أنها إنما تبنى على عادة متكررة انتهى .
2-وعن عائشة:"أن أم حبيبة بنت جحش التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف شكت إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم الدم فقال لها: امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي فكانت تغتسل عند كل صلاة". رواه مسلم ورواه أحمد والنسائي ولفظهما:"قال فلتنتظر قدر قروئها التي كانت تحيض فلتترك الصلاة ثم لتنظر ما بعد ذلك فلتغتسل عند كل صلاة وتصلي". قوله:"ثم اغتسلي"قال الشافعي وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهم: إنما أمرها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن تغتسل وتصلي ولم يأمرها بالاغتسال لكل صلاة . قال الشافعي: ولا أشك أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به وقد قدمنا الكلام على هذا في باب غسل المستحاضة . والرواية الأولى من الحديث قد أخرج نحوها البخاري وأبو داود بزيادة:"وتوضئي لكل صلاة". والحديث يدل على أن المستحاضة ترجع إلى عادتها إذا كانت لها عادة وتغتسل عند مضيها . وقد تقدم الكلام على ذلك . وقوله: في الرواية الأخرى"فلتغتسل عند كل صلاة"استدل به القائلون بوجوب الغسل لكل صلاة وقد تقدم الكلام على ذلك أيضًا .
3-وعن القاسم عن زينب بنت جحش:"أنها قالت للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنها مستحاضة فقال: تجلس أيام أقرائها ثم تغتسل وتؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل وتصلي وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل وتصليهما جميعًا"