فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 2690

ج / 1 ص -279- ووقفه بأن يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر وابن أبي عدي رفعوه عن شعبة وكذلك وهب بن جرير وسعيد بن عامر والنضر بن شميل وعبد الوهاب بن عطاء الخفاف .

قال ابن سيد الناس: من رفعه عن شعبة أجل وأكثر وأحفظ ممن وقفه . وأما قول شعبة أسنده إلى الحكم مرة ووقفه مرة فقد أخبر عن المرفوع والموقوف أن كلًا عنده ثم لو تساوى رافعوه مع واقفيه لم يكن في ذلك ما يقدح فيه . قال أبو بكر الخطيب: اختلاف الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحديث ضعفًا وهو مذهب أهل الأصول لأن إحدى الروايتين ليست مكذبة للأخرى والأخذ بالمرفوع أخذ بالزيادة وهي واجبة القبول . قال الحافظ: وقد أمعن ابن القطان القول في تصحيح هذا الحديث والجواب عن طرق الطعن فيه بما يراجع منه . وأقر ابن دقيق العيد تصحيح ابن القطان وقواه في الإمام وهو الصواب فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر مما في هذا كحديث بئر بضاعة وحديث القلتين ونحوهما . وفي ذلك ما يرد على النووي في دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم وتبع النووي في بعض ذلك ابن الصلاح . وأما الرواية الثانية من حديث الباب فأخرجها مع الترمذي البيهقي والطبراني والدارقطني وأبو يعلى والدارمي بعضهم من طريق سفيان عن خصيف وعلي بن بذيمة وعبد الكريم ثلاثتهم عن مقسم وبعضهم من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم عن مقسم وخصيف فيه مقال وعبد الكريم مختلف فيه وقيل مجمع على تركه وعلي بن بذيمة فيه أيضًا مقال . وأما الرواية الثالثة من حديث الباب فقد أخرج نحوها البيهقي من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس . والحديث يدل على وجوب الكفارة على من وطئ امرأته وهي حائض وإلى ذلك ذهب ابن عباس والحسن البصري وسعيد بن جبير وقتادة والأوزاعي وإسحاق وأحمد في الرواية الثانية عنه والشافعي في قوله: القديم واختلف هؤلاء في الكفارة فقال الحسن وسعيد: عتق رقبة وقال الباقون: دينار أو نصف دينار على اختلاف منهم في الحال الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار بحسب اختلاف الروايات واحتجوا بحديث الباب . وقال عطاء وابن أبي مليكة والشعبي والنخعي ومكحول والزهري وأبو الزناد وربيعة وحماد ابن أبي سليمان وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبو حنيفة وهو الأصح عن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين وجماهير من السلف: إنه لا كفارة عليه بل الواجب الاستغفار والتوبة وأجابوا عن الحديث بما سبق من المطاعن . قالوا: والأصل البراءة فلا ينتقل عنها إلا بحجة وقد عرفت انتهاض الرواية الأولى من حديث الباب فالمصير إليها متحتم وعرفت بما أسلفناه صلاحيتها للحجية وسقوط الإعتلالات الواردة عليها . قال المصنف بعد أن ساق الحديث: وفيه تنبيه على تحريم الوطء قبل الغسل انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت