فهرس الكتاب
ج / 1 ص -302- الدارقطني قال الحافظ: بإسناد حسن لكن فيه عنعنة ابن إسحاق . ورواه ابن حبان في الضعفاء من طريق أخرى فيها محبوب بن الجهم وهو ضعيف . وعن مجمع بن جارية عند الحاكم . قوله في الحديث"قم فصله"الهاء هاء السكت . قوله"حين وجبت الشمس"الوجوب السقوط والمراد سقوطها للغروب . وقوله"زالت الشمس"أي مالت إلى جهة الغرب . وقوله"حين صار كل شيء مثله"الظل الستر ومنه قولهم أنا في ظلك وظل الليل سواده لأنه يستر كل شيء وظل الشمس ما ستر به الشخوص من مسقطها . قال ابن عبد البر: وكانت إمامة جبريل بالنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في اليوم الذي يلي ليلة الإسراء وأول صلاة أديت كذلك الظهر على المشهور قيل الصحيح كما ثبت من حديث ابن عباس عند الدارقطني . قال الحافظ: والصحيح خلافه وذكر ابن أبي خيثمة عن الحسن أنه ذكر له أنه لما كان عند صلاة الظهر نودي أن الصلاة جامعة ففزع الناس فاجتمعوا إلى نبيهم فصلى بهم الظهر أربع ركعات يؤم جبريل محمد أو يؤم محمد الناس لا يسمعهم فيهن قراءة . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم من الليلة التي أسري به فيها لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الأولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي وصلى النبي بالناس وطول الركعتين الأوليتين ثم قصر الباقيتين . وسيأتي للمصنف وغيره في شرح حديث أبي موسى أن صلاة جبريل كانت بمكة مقتصرين على ذلك . قال الحربي: إن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل الغروب وصلاة قبل طلوع الشمس . وقال أبو عمر: قال جماعة من أهل العلم إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام رمضان من غير توقيت ولا تحديد ركعات معلومات ولا لوقت محصور . وكان صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وقامه معه المسلمون نحوًا من حول حتى شق عليهم ذلك فأنزل اللَّه التوبة عنهم والتخفيف في ذلك ونسخه وحطه فضلًا منه ورحمة فلم يبق في الصلاة فريضة إلا الخمس . والحديث يدل على أن للصلوات وقتين وقتين إلا المغرب وسيأتي الكلام على ذلك . وعلى أن الصلاة لها أوقات مخصوصة لا تجزئ قبلها بالإجماع وعلى أن ابتداء وقت الظهر الزوال ولا خلاف في ذلك يعتد به وآخره مصير ظل الشيء مثله . واختلف العلماء هل يخرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله أم لا فذهب الهادي ومالك وطائفة من العلماء أنه يدخل وقت العصر ولا يخرج وقت الظهر وقالوا يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحًا للظهر والعصر أداء . قال النووي في شرح مسلم: واحتجوا بقوله صلى اللَّه عليه وسلم"فصلى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله وصلى العصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله"وظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات قال: وذهب الشافعي والأكثرون إلى أنه لا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل كل شيء مثله غير الظل الذي يكون عند الزوال دخل