فهرس الكتاب
ج / 2 ص -76- والالتحاف المذكورة في هذه الأحاديث أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ولئلا يسقط الثوب عند الركوع والسجود قاله ابن بطال . قوله"قد ألقى طرفيه على عاتقيه"قد تقدم الكلام في ذلك . والحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد صحيحة إذا توشح به المصلي أو وضع طرفه على عاتقه أو خالف بين طرفيه وقد تقدم الكلام في ذلك .
باب كراهية اشتمال الصماء
1-عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال:"نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد ليس على أحد شقيه منه يعني شيء". متفق عليه . وفي لفظ لأحمد:"نهى عن لبستين أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقيه".
قوله"أن يحتبي"الاحتباء أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويلف عليه ثوبًا ويقال له الحبوة وكانت من شأن العرب . قوله"ليس على فرجه منه شيء"فيه دليل على أن الواجب ستر السوأتين فقط ـ نهى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن تلك الهيئة لا يدل على جواز غيرها حتى يستدل منه على أن الواجب ستر السوأتين فقط . واللَّه أعلم ـ . لأنه قيد النهي بما إذا لم يكن على الفرج شيء ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورًا فلا نهي . قوله"وأن يشتمل الصماء"هو بالصاد المهملة والمد قال أهل اللغة: هو أن يجلل جسده بالثوب لا يرفع منه جانبًا ولا يبقي ما تخرج منه يده . قال ابن قتيبة: سميت صماء لأنه يسد المنافذ كلها فيصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق . وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيصير فرجه باديًا . قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون مكروهًا لئلا تعرض له حاجة فيتعسر عليه إخراج يده فيلحقه الضرر وعلى تفسير الفقهاء يحرم لأجل انكشاف العورة . قال الحافظ: ظاهر سياق البخاري من رواية يونس في اللباس أن التفسير المذكور فيها مرفوع وهو موافق لما قال الفقهاء ولفظه سيأتي في هذا الباب وعلى تقدير أن يكون موقوفًا فهو حجة على الصحيح لأنه تفسير من الراوي لا يخالف ظاهر الخبر . قوله"وفي لفظ لأحمد"هذه الرواية موافقة لما عند الجماعة في المعنى إلا أن فيها زيادة وهو قوله إذا ما صلى وهي غير صالحة لتقييد النهي بحالة الصلاة لأن كشف العورة محرم في جميع الحالات إلا ما استثني والنهي عن الاحتباء والاشتمال لكونهما مظنة الانكشاف فلا يختص بتلك الحالة . قوله"لبستين"هو بكسر اللام لأن المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس . والحديث يدل على تحريم هاتين اللبستين لأنه المعنى الحقيقي للنهي وصرفه إلى الكراهة مفتقر إلى دليل .