فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 2690

ج / 2 ص -97- المقال الذي ذكرنا ومعارضة بتلك الأحاديث الصحيحة نعم من أقوى حججهم ما في صحيح البخاري من النهي عن المياثر الحمر وكذلك ما في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه والترمذي من حديث علي قال:"نهاني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن لبس القسي والميثرة الحمراء"ولكنه لا يخفى عليك أن هذا الدليل أخص من الدعوى وغاية ما في ذلك تحريم الميثرة الحمراء فما الدليل على تحريم ما عداها مع ثبوت لبس النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم له مرات ومن أصرح أدلتهم حديث رافع بن برد أو رافع بن خديج كما قال ابن قانع مرفوعًا بلفظ:"إن الشيطان يحب الحمرة فإياكم والحمرة وكل ثوب ذي شهرة"أخرجه الحاكم في الكنى وأبو نعيم في المعرفة وابن قانع وابن السكن وابن منده وابن عدي ويشهد له ما أخرجه الطبراني عن عمران بن حصين مرفوعًا بلفظ:"إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان"وأخرج نحوه عبد الرزاق من حديث الحسن مرسلًا وهذا إن صح كان أنص أدلتهم على المنع ولكنك قد عرفت لبسه صلى اللَّه عليه وآله وسلم للحلة الحمراء في غير مرة ويبعد منه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يلبس ما حذرنا من لبسه معللا ذلك بأن الشيطان يحب الحمرة: ولا يصح أن يقال ههنا فعله لا يعارض القول الخاص بنا كما صرح بذلك أئمة الأصول لأن تلك العلة مشعرة بعدم اختصاص الخطاب بنا إذ تجنب ما يلابسه الشيطان هو صلى اللَّه عليه وآله وسلم أحق الناس به . فإن قلت: ـ فما الراجح إن صح ذلك الحديث قلت: قد تقرر في الأصول أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إذا فعل فعلًا لم يصاحبه دليل خاص يدل على التأسي به فيه كان مخصصًا له عن عموم القول الشامل له بطريق الظهور فيكون على هذا لبس الأحمر مختصًا به ولكن ذلك الحديث غير صالح للاحتجاج به كما صرح بذلك الحافظ وجزم بضعفه لأنه من رواية أبي بكر البدلي . وقد بالغ الجوزقاني فقال باطل فالواجب البقاء على البراءة الأصلية المعتضدة بأفعاله الثابتة في الصحيح لا سيما مع ثبوت لبسه لذلك بعد حجة الوداع ولم يلبث بعدها إلا أيامًا يسيرة . وقد زعم ابن القيم أن الحلة الحمراء بردان يمانيان منسوجان بخطوط حمر مع الأسود وغلط من قال إنها كانت حمراء بحتًا قال: وهي معروفة بهذا الاسم ولا يخفاك أن الصحابي قد وصفها بأنها حمراء وهو من أهل اللسان والواجب الحمل على المعنى الحقيقي وهو الحمراء البحت والمصير إلى المجاز أي كون بعضها أحمر دون بعض لا يحمل ذلك الوصف عليه إلا لموجب فإن أراد أن ذلك معنى الحلة الحمراء لغة فليس في كتب اللغة ما يشهد لذلك وإن أراد أن ذلك حقيقة شرعية فيها فالحقائق الشرعية لا تثبت بمجرد الدعوى والواجب حمل مقالة ذلك الصحابي على لغة العرب لأنها لسانه ولسان قومه فإن قال إنما فسرها بذلك التفسير للجمع بين الأدلة فمع كون كلامه آبيًا عن ذلك لتصريحه بتغليظ من قال إنها الحمراء البحت لا ملجئ إليه لإمكان الجمع بدونه كما ذكرنا مع أن حمله الحلة الحمراء على ما ذكر ينافي ما احتج به في أثناء كلامه من إنكاره صلى اللَّه عليه وسلم على القوم الذين رأى على رواحلهم أكسية فيها خطوط حمر . وفيه دليل ـ على كراهية ما فيه الخطوط وتلك الحلة كذلك بتأويله . قوله في الحديث يبلغ شحمة أذنيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت