فهرس الكتاب
ج / 2 ص -99- وأجاب المبيحون عنه بأنه لا ينتهض للاستدلال به في مقابلة الأحاديث القاضية بالإباحة لما فيه من المقال وبأنه واقعة عين فيحتمل أن يكون ترك الرد عليه بسبب آخر وحمله البيهقي على ما صبغ بعد النسج لا ما صبغ غزلًا ثم نسج فلا كراهة فيه .
قال ابن التين: زعم بعضهم أن لبس النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم الحلة كان لأجل الغزو وفيه نظر لأنه كان عقيب حجة الوداع ولم يكن له إذ ذاك غزو وقد قدمنا الكلام على حجج الفريقين مستوفى .
قوله"فلم يرد النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم عليه"فيه جواز ترك الرد على من سلم وهو مرتكب لمنهي عنه ردعًا له وزجرًا عن معصيته .
قال ابن رسلان: ويستحب أن يقول المسلم عليه أنا لم أرد عليك لأنك مرتكب لمنهي عنه . وكذلك يستحب ترك السلام على أهل البدع والمعاصي الظاهرة تحقيرًا لهم وزجرًا ولذلك قال كعب بن مالك: فسلمت عليه فو اللَّه ما رد السلام علي والجمع الذي ذكره الترمذي ونسبه إلى أهل الحديث جمع حسن لانتهاض الأحاديث القاضية بالمنع من لبس ما صبغ بالعصفر .
باب ما جاء في لبس الأبيض والأسود والأخضر والمزعفر والملونات
1-عن سمرة بن جندب قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: البسوا ثياب البياض فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم".
رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه .
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه والحاكم واختلف في وصله وإرساله قال الحافظ في الفتح: وإسناده صحيح وصححه الحاكم .
وفي الباب عن ابن عباس عند الشافعي وأحمد وأصحاب السنن إلا النسائي بلفظ:"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم"وأخرجه ابن حبان والحاكم والبيهقي بمعناه . وفي لفظ للحاكم:"خير ثيابكم البياض فألبسوها أحياءكم وكفنوا بها موتاكم"وصحح حديث ابن عباس ابن القطان والترمذي وابن حبان .
وفي الباب أيضًا عن عمران بن الحصين عند الطبراني وعن أنس عند أبي حاتم في العلل وعند البزار في مسنده وعن ابن عمر عند ابن عدي في الكامل وعن أبي الدرداء يرفعه عند ابن ماجه بلفظ:"أحسن ما زرتم اللَّه به في قبوركم ومساجدكم البياض".
"والحديث"يدل على مشروعية لبس البياض وتكفين الموتى به لعله كونه أطهر من غيره وأطيب أما كونه أطيب فظاهر وأما كونه أطهر فلأن أدنى شيء يقع عليه يظهر فيغسل إذا كان من جنس النجاسة فيكون نقيًا كما ثبت عنه صلى اللَّه عليه وسلم في دعائه:"ونقني من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"والأمر المذكور في الحديث ليس للوجوب أما في اللباس فلما ثبت عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من لبس غيره وإلباس جماعة من الصحابة ثيابًا غير بيض وتقريره لجماعة منهم على غير لبس البياض وأما في الكفن فلما ثبت عند أبي داود قال الحافظ: بإسناد حسن من حديث جابر مرفوعًا:"إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة".