(( وكره مالك، والشافعي تجصيص القبور وأجاز ذلك أبو حنيفة، والآثار الواردة في النهي عن ذلك منها حديث جابر بن عبد الله قال:
(( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور، والكتابة عليها، والجلوس عليها، والبناء عليها ) ).
(قلت) : وأنت تعلم أن النهي، هو القول الطالب للترك. المدلول عليه بلفظ كف، ونحو، كاترك، وذر، ودع، وهنا الصيغة، صريحة بالنهي عن تجصيص القبور، فيكون تجصيصها حراما، ولا معنى للقول بالكراهة. ولا يجوز أن نقول إن النهي ينتهي أمده بمدة مخصوصة، لا بل إنه يقتضي دوام الترك.
وجاء في (سنن ابن ماجه جـ 1 - ص 244) حدثنا أزهر بن مروان، ومحمد ابن زياد قالا: ثنا عبد الوارث عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور ) ).
قال السندي قوله: (( عن تجصيص القبور ) )قال السيوطي: (هو بناؤها) . وقال العراقي: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجص أحرق بالنار، وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي. قال السندي: التطين لا يناسب ما ورد في تسوية القبور المرتفعة، وكذا لا يناسب ما سيجيء من النهي عن البناء الظاهر، إذ المراد النهي عن الارتفاع والبناء مطلقا، وافراد التجصيص-بالنهي-لأنه أتم في احكام البناء فخص بالنهي مبالغة )) . اهـ.
وقال ابن ماجه: حدثنا عبد الله بن سيعد، حدثنا حفص بن عياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر قال: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شيء ) )قال الحاكم: بعد تخريج هذا الحديث في المستدرك، الاسناد صحيح، وليس العمل عليه، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب يكتبون على قبورهم، وهو شيء أخذه الخلف عن السلف، وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي )) وروى البيهقي بسنده إلى ابن الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي صلى الله وسلم: (( نهى أن يقعد الرجل على القبر، أو يجصص، أو يبني عليه ) ).