الطالب، بل قد يطلب الفاضل من المفضول، فقد صح انه صلى الله عليه وسلم قال: لعمر رضي الله عنه لما استأذنه في العمرة.
(( لاتنسنا يا أخي من دعائك ) ).
وأمره أيضا أن يطلب من أويس القرني رحمه الله أن يستغفر له، وأمر أمته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة
[أي بعد الأذان (( إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا كما يقول، ثم صلوا عليّ، ثم سلوا الله لي الوسيلة ) )] رواه مسلم.
وأما إذا كان المطلوب منه ميتا، أو غائبا، فلا يستريب عالم أنه غير جائز، وأنه من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف، نعم السلام على أهل القبور مشروع ومخاطبتهم جائزة، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا:
(( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون يرحم الله تعالى المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله تعالى لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم ) ).
ولم يرد عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، وهم أحرص الخلق على كل خير أنه طلب من ميت شيئا، بل قد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يقول: إذا دخل الحجرة النبوية زائرا السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف ولا يزيد على ذلكن ولا يطلب من سيد العالمين صلى الله عليه وسلم، أو من صاحبيه المكرمين رضي الله عنهما شيئا، وهم أكرم من ضمته البسيطة، وأرفع قدرا من سائر من أحاطت به الأفلاك المحيطة. ثم قال الألوسي: نعم الدعاء في هاتيك الحضرة المكرمة، والروضة المعظمة أمر مشروع، فقد كانت الصحابة تدعو الله تعالى هناك مستقبلين القبلة، ولم يرد عنهم استقبال القبر الشريف عند الدعاء مع أنه أفضل من العرش، ثم قال: واختلف الأئمة في استقباله عند السلام.
فعن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يستقبل، بل يستدبر، ويستقبل القبلة.