فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 332

وأجاب عن الحديث بأنه على حذف مضاف أي بدعاء أو شفاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ففيه جعل الدعاء وسيلة، وهو جائز، بل مندوب، والدليل على هذا التقدير قوله في أول الحديث: (( اللهم فشفعه في ) )

قال الشيخ محمود الألوسي: وقد شنع التاج السبكي كما هو عادته على المجد ابن تيمية، فقال: ويحسن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف، والخلف حتى جاء ابن تيمية فأنكر ذلك وعدل عن الطريق المستقيم، وابتدع مالم يقله عالم، وصار بين الأنام مثله )) . اهـ.

قال الألوسي: وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ليس فيها التوسل بالذات المكرمة صلى الله عليه وسلم، ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف كما سمعت، أو نحو ذلك كما تسمع _ إن شاء الله تعالى _ ومن ادعى قعليه النص.

وما رواه أبو داود في سننه وغيره من أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا لنستشفع بك إلى الله تعالى، ونستشفع بالله تعالى عليك، فسبح رسول الله صلى عليه وسلم حتى رؤى ذلك في وجوه أصحابه فقال:

(( ويحك أتدري ما الله تعالى؟ إن الله تعالى لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك ) ).

قال: لا يصلح دليلا على ما نحن فيه، حيث أنكر عليه قوله: (( إنا فستشفع بالله عليك ) ).

ولم ينكر عليه الصلاة والسلام قوله: (( فنستشفع بك إلى الله تعالى ) ).

لأن معنى الاستشفاع به صلى الله عليه وسلم طلب الدعاء منه، وليس معناه الإقسام به على الله تعالى، ولو كان الإقسام معنى الاستشفاع فلم أنكر النبي صلى الله عليه وسلم، مضمون الجملة الثانية دون الأولى، وعلى هذا لا يصلح الخبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت