فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 332

ولا ما قبله دليلا لمن ادعى جواز الإقسام بذاته صلى الله عليه وسلم حيا وميتا، وعلى تقدير التسليم ليس فيه إلا الإقسام بالحي والتوسل به، ونساوي حالتي حياته ووفاته صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن يحتاج إلى نص، ولعل النص على خلافه، ففي صحيح البخاري عن أنس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس رضي الله تعالى عنه فقال:

(( اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقنا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ) ).

فإنه لو كان التوسل به عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله من هذه الدار جائزا لما عدلوا إلى غيره، بل كانوا يقولون: اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا فاسقنا، وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس إلى التوسل بعمه العباس، وهم يجدونه أدنى مساغ لذلك، فعدو لهم هذا مع أنهم السابقون الأولون، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبحقوق الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، وما يشرع من الدعاء ومالا يشرع، وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير، وانزال الغيث بكل طريق دليله واضح على أن المشروع ما سلكوه دون غيره.

وقد ذكر المجد ابن تيمية، أن لفظ التوسل بالشخص والتوجه إليه وبه، فيه إجمال واشتراك بحسب الاصطلاح، فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة، فيكون التوسل والتوجه في الحقيقة بدعائه وشفاعته، وذلك لا محظور فيه، وأما في لفة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعالى بذلك، ويقسم به عليه، وهذا هو محل النزاع. وقد علمت الكلام فيه.

وجعل من الإقسام المشروع: قول القائل اللهم إني أسألك بجاه فلان، فإنه لم يرد عن أحد من السلف أنه دعا كذلك، وقال: إنما يقسم به تعالى، وبأسمائه، وصفاته، فيقال: أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت يا الله المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال، والإكرام أي حي قيوم، وأسألك بأنك أنت الله الأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت