فالسؤال حينئذ بالإثابة والإجابة، وهي من صفات الله تعالى الفعلية، والسؤال بها مما لا نزاع فيه، فيكون هذا السؤال كالاستعاذة في قوله عليه الصلاة والسلام: (( أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك ) ).
ثم قال الألوسي: والناس قد أفرطوا في الإقسام على الله تعالى، فأقسموا عليه عز شأنه بمن ليس في العير ولا بالنفير، وليس عنده من الجاه قدر قطمير، وأعظم من ذلك أنهم يطلبون من أصحاب القبور نحو اشفاء المريض، واغناء الفقير، ورد الضالة، وتيسير كل عسير، وتوحي اليهم الشياطين خبر (( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور ) )، ولا يوجد مثل هذا في كتب الحديث المعتمدة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن ذلك فكيف يتصور منه عليه الصلاة والسلام الأمر بالاستغاثة، والطلب من أصحابها، سبحانك هذا بهتان عظيم. وأخيرا يبدي الألوسي رأيه في التوسل بقوله: (( فأنا لا أرى بأسا في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم حيا وميتا، ويكون قول القائل إلهي أتوسل إليك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن تقضي لي حاجتي، أي: إلهي اجعل محبتك له وسيلة مني إليك في قضاء حاجتي، ولا فرق بين هذا وقولك: إلهي أتوسك برحمتك أن تفعل كذا، إذ معناه أيضا اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا، بل ولا أرى بأسا بالإقسام على الله تعالى بجاهه صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، والكلام في الحرمة كالكلام في الجاه.
وقال: ولا يجري ذلك الإقسام والتوسل بالذات ... وإن التوسل بجاه غير النبي صلى الله عليه وسلم لا بأس به أيضا إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاها عند الله تعالى، كالمقطوع بصلاحه وولايته، وأما من لا يقطع في حقه بذلك ففيه جرأة عظيمة على الله تعالى )) . اهـ.
(قلت) : ولي على الاستغاثة والوسيلة كلمات أوردها فيما يلي:
1 -روى أبو يعلى في مسنده، وابن السني، والطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: