الأخرى، ومن هنا اجعل لك برنامجًا في نوافلك مشتقًا من يسر الدين حتى تستمر، فقد نظم الشرع حياة الناس وراعى ترتيب الحقوق، فلو قمت الليل كله فسوف تنام النهار كله وقد تضيع الفرائض وحقوق الناس.
وقيام الليل من أعظم الطاعات التي يراد بها وجه الله، ولكن قد يدخلها الرياء، وكل عبد يتهم نفسه ولا يزكيها مهما بلغ من الصلاح، فلا يغتر بما هو فيه من الخير، دائمًا يحتقر نفسه ويعتقد التقصير، فإنه إذا صار عندك هذا الشعور قل أن تنتكس وقل أن تقل منك طاعة؛ ولذلك ذكر العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما امتنع في الليلة الثالثة قال: «صلوا في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ، فرد الناس للبيوت وجعل أعظم شيء في الطاعة، والخير جعله في الخفاء، يقول ابن سيرين: أدركت أقوامًا يدخل عليهم الضيف، فيخرج من عند الضيف فيتأخر عليه الشيء القليل، وهو يظن أنه عند أهله وهو قائم يصلي، ومن هنا ذكر العلماء فوائد قيام الليل، ومن أشهرها أمران:
1 -أنها خفية: فقد كان الرجل يسافر مع الرفقة فيسبقهم إلى فراشه حتى إذا ناموا قام فصلى.
2 -أنها ساعة الراحة واللذة: فيؤثر ما عند الله على هوى نفسه وراحتها، ففي الحديث: «رحم الله امرأً قام