كثيرة هي جوانب التميز الاجتماعي في شهر رمضان، حتى أن بعض السلف سئل: لم شرع الصيام؟ فقال: ليذوق الغني طعم الجوع، فلا ينسى الجائع. ومن هنا كان كثير من السلف يواسون من إفطارهم، أو يؤثرون به ويطوون. فكان ابن عمر رضي الله عنهما يصوم، ولا يفطر إلا مع المساكين، وكان إذا جاءه سائل, وهو على طعامه، أخذ نصيبه من الطعام، وقام فأعطاه السائل، فيرجع وقد أكل أهله ما بقي في الجفنة، فيصبح صائمًا, ولم يأكل شيئًا [1] .
والقصص في ذلك كثيرة، والمقصود أن الصيام يذكر المسلم بالأكباد الجائعة، ويعرفه قدر نعمة الله عليه بإقداره على ما منعه كثيرًا من الفقراء من فضول الطعام والشراب والنكاح، فيوجب له ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى، ويخلصه من الأثرة والانكفاء على حب الذات، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك.
إضافة إلى هذه المعاني التي قد يدركها البعض ممن أنار الله بصائرهم, ولم يدركها آخرون، فقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - المثل الأعلى في هذا الجانب الاجتماعي، فقد كان
(1) لطائف المعارف: (ص 223) .