الصفحة 11 من 57

وَالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ, بَلْ هُوَ أَصْلُ كُلِّ عَمَلٍ, وَلِهَذَا قَالُوا: مَدَارُ الْإِسْلَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ. فَذَكَرُوهُ مِنْهَا, كَقَوْلِ أَحْمَد حَدِيثَ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» , وَ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [1] , و: «َالْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ» [2] , وَوَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الدِّينَ فِعْلُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ, وَتَرْكُ مَا نَهَى عَنْهُ.

فَحَدِيثُ «الْحَلَالِ بَيِّنٌ» فِيهِ بَيَانُ مَا نَهَى عَنْهُ , وَاَلَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الْعَمَلُ الظَّاهِرُ؛ وَهُوَ مَا كَانَ وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا, وَالثَّانِي: الْعَمَلُ الْبَاطِنُ؛ وَهُوَ إخْلَاصُ الدِّينِ لِلَّهِ؛ فَقَوْلُهُ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا» ... إلَخْ, يَنْفِي التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ.

وَقَوْلُهُ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ... إلَخْ, يُبَيِّنُ الْعَمَلَ الْبَاطِنَ وَأَنَّ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ إنَّمَا يَكُونُ بِالْإِخْلَاصِ فِي

(1) رواه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة, باب 20, ج 3, ص 317, فتح الباري, ومسلم في كتاب الأقضية حديث رقم: (17) , (18) , ص: 1343, ج 3.

(2) رواه البخاري في كتاب الإيمان, باب (39) , حديث (52) فتح الباري. ورواه مسلم في المساقاة, حديث رقم: 107, 108, قال ابن حجر: قوله: «مشتبهات» : أي شبهت بغيرها ما لم يتبين به حكمها على التعيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت