الصفحة 33 من 57

فَصْلٌ

في لفظة إنما للحصر

لَفْظَةُ"إنَّمَا"لِلْحَصْرِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَهَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ, كَمَا تُعْرَفُ مَعَانِيَ حُرُوفِ النَّفْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ وَالشَّرْطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ, لَكِنْ تَنَازَعَ النَّاسُ: هَلْ دَلَالَتُهَا عَلَى الْحَصْرِ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ أَوْ الْمَفْهُومِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ:

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ قَوْلُ بَعْضِ مُثْبِتِي الْمَفْهُومِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ, وَبَعْضِ الْغُلَاةِ مِنْ نفاته, وَهَؤُلَاءِ زَعَمُوا أَنَّهَا تُفِيدُ الْحَصْرَ وَاحْتَجُّوا بِمِثْلِ قَوْلِهِ: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} . وَقَدْ احْتَجَّت طَائِفَةٌ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّهَا لِلْحَصْرِ بِأَنَّ حَرْفَ «إنَّ» لِلْإِثْبَاتِ وَحَرْفَ"مَا"لِلنَّفْيِ, فَإِذَا اجْتَمَعَا حَصَلَ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ جَمِيعًا, وَهَذَا خَطَأٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ فَإِنَّ"مَا"هُنَا هِيَ مَا الْكَافَّةُ, لَيْسَتْ مَا النَّافِيَةُ, وَهَذِهِ الْكَافَّةُ تَدخل عَلَى «إنَّ» وَأَخَوَاتِهَا, فَتَكُفُّهَا عَنْ الْعَمَلِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرُوفَ الْعَامِلَةَ أَصْلُهَا أَنْ تَكُونَ لِلِاخْتِصَاصِ , فَإِذَا اخْتَصَّتْ بِالِاسْمِ أَوِ الْفِعْلِ وَلَمْ تَكُنْ كَالْجُزْءِ مِنْهُ عَمِلَتْ فِيهِ؛ فَ «إنَّ» وَأَخَوَاتُهَا اخْتَصَّتْ بِالِاسْمِ فَعَمِلَتْ فِيهِ, وَتُسَمَّى الْحُرُوفَ الْمُشْبِهَةَ لِلْأَفْعَالِ؛ لِأَنَّهَا عَمِلَتْ نَصْبًا وَرَفْعًا وَكَثُرَتْ حُرُوفُهَا, وَحُرُوفُ الْجَرِّ اخْتَصَّتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت