الصفحة 14 من 57

فَصْلٌ

في لَفْظُ"النِّيَّةِ"فِي كَلَامِ الْعَرَبِ

لَفْظُ"النِّيَّةِ"فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ جِنْسِ لَفْظِ الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: نَوَاك اللَّهُ بِخَيْرٍ, أَيْ: أَرَادَك الله بِخَيْرٍ. وَيَقُولُونَ: نَوَى مَنْوِيَّهُ, وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْوِيهِ, يُسَمُّونَهُ «نَوَى» , كَمَا يَقُولُونَ: قَبْضَ. بِمَعْنَى مَقْبُوضٍ, وَالنِّيَّةُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ نَوْعٍ مِنْ إرَادَةٍ, وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ نَفْسِ الْمُرَادِ؛ كَقَوْلِ الْعَرَب: هَذِهِ نِيَّتِي؛ يَعْنِي: هَذِهِ الْبُقْعَةُ هِيَ الَّتِي نَوَيْتُ إتْيَانَهَا. وَيَقُولُونَ: نِيَّتُهُ قَرِيبَةٌ. أَوْ بَعِيدَةٌ. أَيْ: الْبُقْعَةُ الَّتِي نَوَى قَصْدَهَا, لَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إنَّهَا أَخَصُّ مِنْ الْإِرَادَةِ؛ فَإِنَّ إرَادَةَ الْإِنْسَانِ تَتَعَلَّقُ بِعَمَلِهِ وَعَمَلِ غَيْرِهِ, وَالنِّيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا لِعَمَلِهِ؛ فَإِنَّك تَقُولُ: أَرَدْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا. وَلَا تَقُولُ: نَوَيْت مِنْ فُلَانٍ كَذَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت