الصفحة 22 من 57

الْأَعْمَالِ, وَهَذِهِ النِّيَّةُ تُمَيِّزُ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اللَّهَ بِعَمَلِهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ, وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا: مَالًا وَجَاهًا وَمَدْحًا وَثَنَاءً وَتَعْظِيمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ, وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ بِالْقَصْدِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقَالُ أَنَّ عُمُومَهُ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ؛ فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ يُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَبَيْنَ مَنْ يُرِيدُ دُنْيَا أَوْ امْرَأَةً؛ فَفَرَّقَ بَيْنَ مَعْمُولٍ لَهُ وَمَعْمُولٍ لَهُ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَمَلٍ وَعَمَلٍ.

وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِخْلَاصَ فِي كِتَابِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ, كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} , وَقَوْلِهِ: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} , {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} وَقَوْلِهِ: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ.

وَإِخْلَاصُ الدِّينِ هُوَ أَصْلُ دِينِ الْإِسْلَامِ, وَلِذَلِكَ ذُمَّ الرِّيَاءُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} {الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ} {ويمنعون الماعون} , وَقَوْلِهِ: {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلَّا قَلِيلًا} , وَقَالَ تَعَالَى: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ} ... الْآيَةَ, وقَوْله تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ} ... الْآيَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت