الصفحة 38 من 57

فَالْمُسْتَحَبُّ كَقَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: الْغُسْلُ يَنْقَسِمُ إلَى كَامِلٍ وَمُجْزِئٍ أَيْ: كَامِلُ الْمُسْتَحَبَّاتِ, وَلَيْسَ هَذَا الْكَمَالُ هُوَ الْمَنْفِيَّ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ, بَلْ الْمَنْفِيُّ هُوَ الْكَمَالُ الْوَاجِبُ, وَإِلَّا فَالشَّارِعُ لَمْ يَنْفِ الْإِيمَانَ, وَلَا الصَّلَاةَ, وَلَا الصِّيَامَ, وَلَا الطَّهَارَةَ, وَلَا نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لِانْتِفَاءِ بَعْضِ مُسْتَحَبَّاتِهَا؛ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَانْتَفَى الْإِيمَانُ عَنْ جَمَاهِيرِ الْمُؤْمِنِينَ, بَلْ إنَّمَا نَفَاهُ لِانْتِفَاءِ الْوَاجِبَاتِ؛ كَقَوْلِهِ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ, ولَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» [1] . وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ أَلْفَاظٌ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي ثُبُوتِهَا عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِهِ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» [2] , وَ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءِ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» [3] , «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» . مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ بِمُوجِبِهَا؛ فَيُوجِبُ مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ: التَّبْيِيتِ , وَذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ , وَإِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(1) عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . رواه الجماعة.

قال علي بن أبي طالب: «كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» , والخداج- بكسر الخاء- أي النقصان.

(2) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والدارقطني واختلف الأئمة فيه.

(3) رواه أحمد وأبو داود والترمذي في العلل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت