الصفحة 4 من 57

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَوْجِبِ لِصِفَاتِ الْمَدْحِ وَالْكَمَالِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْحَمْدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ, لَا يُحْصِي أَحَدٌ ثَنَاءً عَلَيْهِ؛ بَلْ هُوَ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ بِأَكْمَلِ الثَّنَاءِ وَأَحْسَنِ الْمَقَالِ؛ فَهُوَ الْمُنْعِمُ عَلَى الْعِبَادِ بِالْخَلْقِ وَبِإِرْسَالِ الرُّسُلِ إلَيْهِمْ وَبِهِدَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ لِصَالِحِ الْأَعْمَالِ , وَهُوَ الْمُتَفَضِّلُ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَبِالثَّوَابِ الدَّائِمِ بِلَا انْقِطَاعٍ وَلَا زَوَالٍ , لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ مُتَّصِلًا بِلَا انْفِصَالٍ, وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ المتعال, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الَّذِي هَدَى بِهِ مِنْ الضَّلَالِ وَأَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ , وَأَحَلَّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَوَضَعَ عَنْهُمْ الْآصَارَ وَالْأَغْلَالَ, فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ خَيْرِ آلٍ وَعَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا نُصْرَةً لِلدِّينِ حَتَّى ظَهَرَ الْحَقُّ وَانْطَمَسَتْ أَعْلَامُ الضَّلَالِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِمَا شَاءَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ مَا لَا يُحْصُونَهُ مِنْ نِعْمَتِهِ وَكَرَّمَ بَنِي آدَمَ بِأَصْنَافِ كَرَامَتِهِ وَخَصَّ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِاصْطِفَائِهِ وَهِدَايَتِهِ, وَجَعَلَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ مِنْ بَرِيَّتِهِ , وَبَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْلَمُونَ صِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَجَمِيلَ سِيرَتِهِ, يَتْلُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت