الصفحة 42 من 57

بِاَللَّهِ, أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ». [1] , وَإِذَا ذُكِرَ مَعَ الْإِسْلَامِ - كَمَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ - فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ: «الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» [2] ... إلَى آخِرِهِ. وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ» [3] ؛ فَلَمَّا ذَكَرَهُمَا جَمِيعًا ذَكَرَ أَنَّ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ وَالْإِسْلَامَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْأَعْمَالِ.

وَإِذَا أَفْرَدَ الْإِيمَانَ أَدْخَلَ فِيهِ الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ لِأَنَّهَا لَوَازِمُ مَا فِي الْقَلْبِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ وَالتَّصْدِيقُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ وَجَبَ حُصُولُ مُقْتَضى

(1) رواه البخاري في المغازي, باب 69, ج 8, رقم 4368, فتح الباري.

(2) رواه البخاري, كتاب الإيمان, ج 1, ص 140, فتح الباري.

(3) قال القرطبي: هذا الحديث يصلح أن يقال له: أم السنة؛ لما تضمنه من جمل علم السنة.

وقال القاضي عياض: اشتمل هذا الحديث على جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة من عقود الإيمان ابتداء وحالا ومآلا, ومن أعمال الجوارح ومن إخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال؛ حتى إن علوم الشريعة راجعة إليه ومتشعبة منه.

انظر فتح الباري, ج 1, ص 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت