الصفحة 48 من 57

الْإِنْسَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ زَالَ مِنْهُ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ فِي الِاسْمِ الْكَامِلِ, وَكَذَلِكَ لَفْظُ الشَّجَرَةِ وَالْبَابِ وَالْبَيْتِ وَالْحَائِطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْمُسَمَّى فِي حَالِ كَمَالِ أَجْزَائِهِ بَعْدَ ذَهَابِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ.

وَبِهَذَا تَزُولُ الشُّبْهَةُ الَّتِي أَوْرَدَهَا الرَّازِيُّ وَمَنْ اتَّبَعَهُ كالأصبهاني وَغَيْرِهِ عَلَى الشَّافِعِيِّ؛ فَإِنَّ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسَّلَفِ, وَقَدْ اعْتَرَضَ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الشُّبْهَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى السَّلَفِ, وَالْإِيمَانُ يَتَفَاضَلُ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ؛ فَلَيْسَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كُلَّ عَبْدٍ هُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَهُ, وَلَا الْإِيمَانُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ؛ بَلْ كَانُوا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا كَامِلَ الْإِيمَانِ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ إذَا فَعَلَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَرَسُولُهُ, وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ التَّصْدِيقُ الْمُفَضَّلُ بِمَا لَمْ يَنْزِلْ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَمْ يَصُمْ رَمَضَانَ وَلَمْ يَحُجَّ الْبَيْتَ, كَمَا أَنَّ مَنْ آمَنَ فِي زَمَنِنَا هَذَا إيمَانًا تَامًّا وَمَاتَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ عَلَيْهِ مَاتَ مُسْتَكْمِلًا لِلْإِيمَانِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ, كَمَا أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلثَّوَابِ عَلَى إيمَانِهِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا بَعْدَ نُزُولِ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ وَإِيجَابِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ, فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلثَّوَابِ بِمُجَرَّدِ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّ بِهِ الثَّوَابَ قَبْلَ ذَلِكَ, فَلِذَلِكَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ: لَمْ يَكُنْ هَذَا مُؤْمِنًا بِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت