الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ» [1] ... إلَخْ, وَقَدْ يُشْبِهُ هَذَا قَوْلَهُ: «مَا تَعُدُّونَ الْمُفْلِسَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: مَنْ لَيْسَ لَهُ دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ. قَالَ: «لَيْسَ هَذَا الْمُفْلِسُ؛ وَلَكِنَّ الْمُفْلِسَ مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ, فَيَأْتِي وَقَدْ ضَرَبَ هَذَا, وَشَتَمَ هَذَا, وَأَخَذَ مَالَ هَذَا, فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ, فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَسَنَةٌ أَخَذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ, ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» . [2] , وَقَالَ: «مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ قَالُوا: مَنْ لَا يُولَدُ لَهُ. قَالَ: «الرَّقُوبُ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا» [3] , وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ, وَإِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ» [4] .
(1) رواه البخاري, كتاب الزكاة, باب 53, ورواه مسلم كتاب الزكاة باب 34, حديث رقم 101, واللفظ له: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس, فترده اللقمة واللقمتان, والتمرة والتمرتان» . قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يجد غنى يغنيه, ولا يفطن له فيتصدق عليه, ولا يسأل الناس شيئا» .
(2) رواه مسلم, في كتاب البر والصلة والآداب, باب 15, حديث رقم 59.
(3) رواه مسلم, في كتاب البر والصلة والآداب, باب 30, حديث رقم 106. وأصل الرقوب في كلام العرب: الذي لا يعيش له ولد.
(4) رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب, باب 30, حديث رقم 107, عن أبي هريرة,
الصرعة أصله: الذي يصرع الناس كثيرا.