الصفحة 6 من 57

بِخَيْرِ فَقَدْ غَزَا» [1] . وَقَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه» [2] وَمَثُوبَتِهِ , لَا سِيَّمَا مَا يَبْقَى نَفْعُهُ بَعْدَ مَوْتِ الْإِنْسَانِ وَمَصِيرِهِ إلَى تُرْبَتِهِ؛ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ: «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» [3] ؛ فَهَذِهِ الثَّلَاثُ هِيَ مِنْ أَعْمَالِهِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ مِيتَتِهِ بِخِلَافِ مَا يَنْفَعُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ أَعْمَالِ غَيْرِهِ مِنْ الدُّعَاءِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سَعْيِهِ بَلْ مِنْ سَعْيِ غَيْرِهِ وَشَفَاعَتِهِ, وَكَمَا يَلْحَقُ بِالْمُؤْمِنِ مَنْ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.

وَأَصْلُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ هُوَ إخْلَاصُ الْعَبْدِ لِلَّهِ فِي نِيَّتِهِ؛ فَإِنَّهُ - سُبْحَانَهُ- إنَّمَا أَنْزَلَ الْكُتُبَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ وَخَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ, وَهِيَ دَعْوَةُ الرُّسُلِ لِكَافَّةِ بَرِيَّتِهِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ بِأَوْضَحِ دَلَالَتِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَفْتَتِحُوا مَجَالِسَهُمْ وَكُتُبَهُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» . فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَبِدَايَتِهِ؛ فَنَجْرِي فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ؛ إذْ كَانُوا أَفْضَلَ جَيْشِ الْإِسْلَامِ وَمُقَدِّمَتَهُ, فَنَقُولُ مُسْتَعِينِينَ بِاَللَّهِ

(1) رواه البخاري, حديث رقم (2843) , ومسلم حديث رقم (135) , (136) , واللفظ له.

(2) رواه الترمذي في كتاب الصيام, باب (82) .

(3) رواه مسلم في باب لوصية حديث رقم (14) , والترمذي بلفظ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث» , إلا من صدقة جارية , أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت