الصفحة 12 من 17

* في البلاء دروس لا يمكن أن نأخذها من غيره أبدًا، وهي من حكم البلاء، ومن أهمها ما يلي:

* الدرس الأول: أن البلاء - أخي المسلم - درس من دروس التوحيد والإيمان والتوكل، يُطلعك عمليًا على حقيقة نفسك؛ لتعلم أنك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك، فتتوكل عليه حق التوكل، وتلجأ إليه حق اللجوء، حينها يسقط الجاه والتيه والخيلاء، والعجب والغرور والغفلة، وتفهم أنك مسكين يلوذ بمولاه، وضعيف يلجأ إلى القوي العزيز سبحانه.

* الدرس الثاني: أن البلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور، وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا، في حياة لا مرض فيها ولا تعب، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] ، أما هذه الدنيا فنكد وجهد وكبد، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ *} [البلد: 4] ، فهذا شان الدنيا، فبينما هي مقبلة إذا بها مدبرة، وبينما هي ضاحكة إذا بها عابسة، فما أسرع العبوس من ابتسامتها، وما أسرع القطع من وصلها، وما أسرع البلاء من نعمائها.

* فهذه طبيعتها، ولكنك تنسى - أخي الحبيب - فيأتي البلاء فيذكرك بحقيقتها؛ لتستعد للآخرة، ويقول لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت