به فإن الأنبياء كلهم سألوا الله ودعوه كما ذكر الله ذلك في قصة آدم وإبراهيم وموسى وغيرهم [1] . وقد ذكر ابن حجر قول شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا وذكر أن هناك من تعقبه لأجل تضعيفه لرواية سعيد بن منصور في مسلم، إذ قال: وقد أنكر الشيخ تقي الدين بن تيمية هذه الرواية، وزعم أنها غلط من راويها، واعتلّ بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه، فكيف يكون ذلك مطلوب الترك؟ وأيضًا فقد رقى جبريل النبي،- صلى الله عليه وسلم-، ورقى النبي أصحابه وأذن لهم في الرقى. وقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل» ، والنفع مطلوب قال: وأما المسترقي فإنه يسأل غيره ويرجو نفعه، وتمام التوكل ينافي ذلك. قال وإنما المراد وصف السبعين بتمام التوكل، فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم ولا يكويهم ولا يتطيرون من شيء، وأجاب غيره بأن الزيادة من الثقة مقبولة وسعيد بن منصور حافظ، وقد اعتمده البخاري ومسلم، واعتمد مسلم على روايته هذه، وبأن تغليط الراوي مع إمكان تصحيح الزيادة لا يصار إليه، والمعنى الذي حمله على التغليط موجود في المسترقي لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل، وكذا يقال له: والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه لأجل تمام التوكل، وليس وقوع ذلك من جبريل دلالة
(1) المصدر السابق 1/ 182.