الصفحة 38 من 86

جبير المساجد الأعضاء التي يقع عليها السجود مخلوقة لله، فلا تسجدوا عليها لغيره في كل ما يريد إبداءه من خير ينفعه أو ضر يضره. قال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} . وقال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} . أي لا أحد، فلا يدانيه سبحانه أحد، ولا يستقل سواه تعالى بما أراده، ولا يعطي لما منعه، فهذه الأسباب التي تتخذ وسائط ووسائل في الجلب والدفع اللذين لا يقدر عليهما إلا الله وحده منفية بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، إلا أسبابًا وردت عن الله أو رسوله كالتوحيد والصلاة بحضور قلب وخشوع، وذل وانكسار، والدعاء على ألا يعود إليه، والأعمال الصالحة من صدقة وصلة رحم وطاعة الله وتقواه، فهي الأسباب في جلب الخير، ودفع الشر، كما صرح به القرآن الكريم والسنة [1] .

(1) التوضيح عن توحيد الخلاق للشيخ سليمان ص 169 - 172 وقد نقلت هذا النص مع طوله لفائدته العظيمة ولحسن تقعيده لضوابط الأسباب فجزى الله كاتبه خيرا.

وقيل إن مؤلف هذا الكتاب (أعني التوضيح) مجموعة من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب ليس من بينهم سليمان المذكور كما ذكره عبد العزيز العبد اللطيف في رسالته دعاوى المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 59 - 60 بالهامش غير أن العبارات هنا تتفق كثيرًا مع ما ذكره الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد فإذا كان مؤلف كتاب التوضيح ليس هو الشيخ سليمان فلا شك أن المؤلفين له استفادوا كثيرًا مما ذكره الشيخ سليمان والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت