الصفحة 40 من 86

لأن طلب الرقية من أشخاص غير فعل الرقية بالنفس، والاسترقاء غير الرقية، ولفظة لا يرقون شاذة في الحديث، كما ذكرت أقوال أهل العلم فيها في الفصل السابق، وحتى الذين كرهوا الرقى إنما كرهوها مع الجواز، وليس مع التحريم، وبالتالي يكون الإجماع سالمًا من المعارضة. والله تعالى أعلم.

والأحاديث الدالة على جواز الرقية كثيرة جدًا، فقد رقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نفسه كما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} . وبالمعوذتين جميعًا، ثم يمسح بهما وجهه، وما بلغت يداه من جسده [1] . وقد أمر غيره بالرقية كما روى البخاري في صحيحه عن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة [2] . فقال استرقوا لها فإن بها النظرة [3] . وفعله -صلى الله عليه وسلم- بغيره كما روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - قالت كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعوذ

(1) المصدر السابق 10/ 178.

(2) سواد في الوجه وقيل لون يخالف لون الوجه من حمرة أو صفرة أو سواد.

(3) المصدر السابق 172/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت