الصفحة 47 من 86

قلت كذا وكذا، قال أنتم أعلم بأمر دنياكم [1] فقي هذا دلالة على أن ما يتعلق بأمر الدنيا من طب الأبدان والزراعة والصناعة ونحو ذلك يؤخذ من التجربة والاجتهاد البشري، وما أخبر به الرسول- صلى الله عليه وسلم- في هذا المجال أيضًا ولم يستثن فهو حق فإن الرسول تكلم في الرقى وفي الأدوية كثيرًا، وكلامه كله حق، وليس كلامه في الطب من جنس كلامه في تأبير النخل لأنه، صلى الله عليه وسلم، لم يقر على ظنه في تأبير النخل، ولأجل هذا استدرك وأمرهم من نص الحديث المتقدم. يقول ابن حجر في شرحه للحديث الذي رواه البخاري في صحيحه: «الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» . وقال الخطابي: قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص، لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع الأمور التي تقابل الطبائع في معالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. وقال أبو بكر بن العربي:"العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء"، ومع ذلك فإن من أمراض من لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل فيه شفاء للناس الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان- صلى الله عليه

(1) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت