الصفحة 50 من 86

الله عليه وسلم- لم يقل لعوف بن مالك من علمك الرقية؟! ولم يقل له لا يجوز أن تأخذ رقية إلا من الكتاب والسنة! وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما هو مُقرر في موضعه، ولو كان تعلم الرقى مسدودًا إلا من طريق الوحي لما طلب منهم، عليه الصلاة والسلام، أن يعرضوا عليه رقاهم التي كانوا يرقون بها في الجاهلية. ومن هذا أيضًا ما رواه أبو داود في سنته عن الشفاء بنت عبد الله، قالت:"دخل عليّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنا عند حفصة، فقال لي «ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة» [1] ."

وروى هذا الحديث الحاكم في المستدرك وفيه قصة، وهي أن رجلًا من الأنصار خرجت به نملة فدل أن الشفا بنت عبد الله ترقي من النملة، فجاءها فسألها أن ترقيه، فقالت والله ما رقيت منذ أسلمت! فذهب الأنصاري إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بالذي قالت الشفا، فدعا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الشفا فقال: «اعرضي عليّ فعرضتها عليه، فقال: ارقيه وعلميها حفصة كما علمتيها الكتاب» [2] .

وهذه القصة توضح أن رقية النملة تعرفها الشفا من

(1) عون المعبود 373/ 10 النملة هي قروح تخرج في الجنب.

(2) المستدرك 4/ 56 وقال على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الألباني في السلسة 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت