زمن الجاهلية، فأذن لها الرسول- صلى الله عليه وسلم- بالرقية بها لخلوها من الشرك، وما ذكره بعض العلماء بأن مراد الرسول- صلى الله عليه وسلم- من قوله وعلميها حفصة أنه من لغز الكلام ومزاحه، وأن رقية النملة التي كانت تعرفها النساء هي أن يقال: للعروس تحتفل وتختضب وتكتحل ولك شيء يفتعل غير أن لا تعصي الرجل، فأراد الرسول- صلى الله عليه وسلم- بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها تعريضًا لأنها ألقى إليها سرًّا فأفشته". .. الخ [1] . مردود بهذه القصة إذ فيها أن الشفا توقفت عن الرقية حتى أذن لها الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأن رجلًا من الأنصار هو الذي طلب منها الرقية. وأن عندها رقية صحيحة للنملة، وليس من قبيل لغز الكلام ومزاحه، ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك في الرقى، قال:"رخص في الحمة والنملة والعين" [2] . فهناك رقى حقيقية عرفت بالتجربة للنملة وليست من مزاح الكلام ولغزه، وكانت تعرف في الجاهلية قبل الإسلام، وأقرها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لخلوها من الشرك، ومن هذا أيضًا ما رواه مسلم في صحيحه من طريق آخر عن أنس - رضي"
(1) انظر عون المعبود وشرح سنن أبي داود 10/ 373 والنهاية لابن الأثير 5/ 120.
(2) النووي مع مسلم 14/ 184.