يكون المعنى لا رقية أنفع من رقية العين والحمة. ولم يرد نفي الرقى من غيرهما [1] . قلت: هذا الذي ينبغي المصير إليه، فالحصر غير مراد لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال:"يا محمد اشتكيت. فقال: نعم! قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك"فقوله من كل شيء يؤذيك يدل على العموم، ولما رواه مسلم أيضًا عن عائشة قالت كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"إذا اشتكى منا إنسان بيمينه ثم قال: «اذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا» . الحديث، وهذا عام في كل شكوى، ومن ذلك رقية الرسول- صلى الله عليه وسلم- على المصروع الذي به مس من الجنون، إذ جاءته امرأة ومعها صبي لها به لمم فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «اخرج عدو الله أنا رسول الله فبريء» . الحديث [2] ."
ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن عثمان بن أبي العاص الثقفي - رضي الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «ضع يدك على الذي تألم من
(1) صحيح مسلم مع النووي 170/ 14.
(2) المستدرك 2/ 618 ومسند الإمام أحمد 4/ 171.