الصفحة 53 من 86

بالحذق لترويج صناعته [1] . قلت: إذا قبلنا رقية أهل الجاهلية الوثنيين إذا لم يكن فيها شرك وجربت منفعتها كرقية النملة، فأهل الكتاب من باب أولى! فقد تكون رقاهم متلقاة من الكتاب الذي لم يحرف لأنه لا غرض لهم في تحريف الرقية، كما أن لهم غرض في تحريف العقائد والأحكام، بل إذا حرّقوا الرقية زالت فائدتها فربما يحرصون على بقائها على أصلها التماسًا للفائدة الدنيوية. والله تعالى أعلم.

وليست الرقية خاصة بالعين والحمة كما يوهمه قول عمران بن حصين - رضي الله عنهما - لا رقية إلا من عين أو حمة، وجاء في المسند مرفوعًا إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، [2] كما رواه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «أذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأهل بيت من الأنصار أن يرقوا من الحمة والأذن» [3] .

قال ابن حجر: وأما رقية الأذن إذا كان بها وجع، وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في باب من اكتوى حيث قال لا رقية إلا من عين أو حمة. فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع. ويحتمل أن

(1) شرح النووي 10/ 167.

(2) مسند أحمد 4/ 436 والبخاري مع الفتح 10/ 145.

(3) المصدر السابق 10/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت