وقد قدم لقصته بمقدمة رائعة نبعت من أحاسيسه ومعاناته التي يشعر بها وهو يقضي مدة حكمه في السجن وإليك أخي القارئ هذه المقدمة.
تختلف أوضاع الزمان .. وتزهو أحلام الأيام وتذبل أوراق الليالي ويمضي العمر وكلنا ساعون نحو أجل مسمى .. فما الحياة سوى غربة يكابد فيها الإنسان ويسعى .. يسعد فيها وربما يشقى. يعيش أيام العمر يُكافح .. قد يكون غنيًا أو فقيرًا يعيش كما كتب في جبينه .. ثم لا يلبث أن يفارق الحياة الدنيا، وقد عاصر فيها أنواعًا من التغيرات والأوضاع ..
قد يذرف ـ ذلك الإنسان ـ الدموع لفراق عزيز إما لسفر أو لأي ظرف آخر .. وقد يبكي على حبيب عانق الثرى وتوارى فيه .. كل هذه الأنواع من البكاء تمر على كل إنسان في هذه الحياة .. ولكن هناك نوع آخر لا يمر إلا على أفراد من الناس .. ويختلف اختلافًا كبيرًا عن جميع أنواع الحزن والبكاء ..
إنه البكاء على الذات .. عندما يبكي الإنسان على ذاته .. على نفسه .. لا يجد من يرى الدمعة .. ولا يقوى على البوح بما يختلج في صدره .. كما أنه لا يجرأ على الشكوى .. هذا هو البكاء المؤلم .. الذي تفيض منه العين دموعًا حارة يضخها ذلك القلب الأسير. فهل لمن قرأ