الصفحة 33 من 40

الحسنى .. يُروَى أنه كان بمصر رجل يلزم مسجدًا للأذان والصلاة، وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقى يومًا المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دارٌ لنصراني، فاطَّلع فيها، فرأى ابنة صاحب الدار فافتتن بها، فترك الأذان ونزل إليها، ودخل الدار عليها، فقالت له: ما شأنك وما تريد؟ قال: أريدك. فقالت: لماذا؟ قال: لقد سبيت لبِّي وعقلي. قالت: لا أجيبك إلى ريبة أبدًا. فقال لها: إذن أتزوجك؟ قالت: أنت مسلم وأنا نصرانية، وأبي لا يزوِّجني منك، قال: أتنصَّر، قالت: إن فعلت أفعل. فتنصر الرجل ليتزوجها وأقام معهم في الدار، فلما كان في أثناء ذلك اليوم رقى إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات، فلم يظفر بها، وفاته دينه! [1] .

وقال عبدة بن عبد الرحيم:

خرجنا في سرية إلى أرض الروم فصحبنا شابٌ لم يكن فينا أقرأ للقرآن منه ولا أفقه ولا أفرض، صائمٌ النهار قائمٌ الليل، فمررنا بحصنٍ فمال عنه العسكر، ونزل بقرب الحصن فظننا أنه يبول، فنظر إلى امرأة من النصارى تنظر من وراء الحصن فعشقها فقال لها بالرومية: كيف السبيل إليك؟ قالت: حين تتنصَّر يفتح لك الباب وأنا لك؟! .. ففعل، فأُدخِل الحصن!

(1) الداء والدواء - لابن القيم الجوزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت