ولو أدركه على الوجه الصحيح لم يبلغ إلى حدِّ العشق ..
ولهذا يقول الأطباء: «العشق مرض وسواسي شبيه بالمالنخوليا» ! فجعلوه من الأمراض الدماغية التي تُفسد التخيُّل كما يفسده المالنخوليا [1] !
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله خمسين أمرًا يُتخلَّص بها من الهوى، نكتفي منها بذِكر الآتي:
* أن تكون لديك عزيمة حرٍّ يغار لنفسه وعليها.
* التفكير في أنك لم تُخلق للهوى، وإنما لأمرٍ عظيمٍ لا تناله إلاَّ بمعصيتك للهوى.
* ألاَّ تختار لنفسك أن تكون البهائم أحسن حالًا منك؛ فإنَّ الحيوان بطبعه يؤثر النافع على الضار.
* أن يتصور العاقل انقضاء غرضه ممَّن يهواه ثم يتصور حاله بعد قضاء الوطر وما فاته وما حصل له [2] .
أولا- تذكر أنه لو كان حبُّك في حُسن صورتها وصوتها أو أيِّ شيءٍ من هذا القبيل؛ فإنَّ حبَّك لها سيولَّى مع انقضاء ذلك الشيء، فمثلًا لو أُصيبت بمرضٍ
(1) قاعدة في المحبة، لابن تيمية ص (57 - 58) .
(2) روضة المحبين لابن القيم الجوزية ص (465 - 467) .