الصفحة 29 من 40

أو تشويهٍ في الوجه أو مرض معدٍ أو جُذام؛ فسيزول حبُّك مع زوال ما أحببته فيها.

وثانيًا- تذكر قبائحها وما يدعوك إلى النفرة منها، واسأل جيرانك عمَّا خفي عليك منها؛ فالمساوئ داعية البغض والنفرة [1] .

فالعقل يغيب عند تناول ما تشتهي من الطعام، ولكن عندما تتفكَّر في تقلُّب الطعام في الفم وبلعه ومن ثمَّ خروجه؛ فسيخفُّ العشق عن ذِكر ما تأنف منه النفوس.

ثالثًا- تتذكر قُبح صورتها عند موتها، وفي قصة «الانتحار» للأديب مصطفى الرافعي يحكي فيها تجربة نافعة:

وانطلق الشيطان بعد ذلك فيَّ وفيها، وحنكته وبكل ما جرَّب في النساء والرجال من لدنّ آدم وحواء إلى يومي ويومها! .. فكان يجذبني إليها أشدَّ الجذب، ويدفعها عني أقوى الدفع .. انحصرت نفسي فيها، فرجعت معها أشدَّ غباوة من الجاهل، ينظر إلى مدِّ بصره من الأفق فيحكم أن هاهنا نهاية العالم ... وما هاهنا إلا آخر بصره وأول جهله.

لقد اختلَّ استواء فكري، ولم أر لي منجاة إلاَّ في قتل

(1) طب القلوب، لابن القيم الجوزية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت