وينبغي لكلِّ ذي لبٍّ وفطنةٍ أن يحذر عواقب المعاصي؛ فإنه ليس بين الآدمي وبين الله تعالى قرابةٌ ولا رحم، وإنما هو قائمٌ بالقسط، حاكمٌ بالعدل. وإن كان حِلمه يسع الذنوب، إلاَّ أنه إذا شاء عفا فعفا كلُّ كثيف من الذنوب، وإذا شاء أخذ وآخذ باليسير فالحذر الحذر [1] .
أيها الشاب:
كأني بك تقول لأمِّك: إنني أحبها بجنون .. ولا أستطيع الحياة بدونها.
أخي ..
لقد ألصقت بنفسك هذا المرض، وأفتيت من عند نفسك أنه لا فكاك منه، وأقنعت نفسك بهذا الكلام الذي لا أصل له .. فها أنت ترى بعض الشباب ممَّن وقعوا ضحية هذا الحب تحلَّوا بالإرادة وعقدوا العزم على أن يتحرَّروا من هذا الوهم وصلحوا في النهاية.
أيها الشاب ..
إنَّ العشق هو فسادٌ في الإدراك والتخيُّل والمعرفة؛ فإنَّ العاشق يُخيَّل له المعشوق على خلاف ما هو به،
(1) صيد الخاطر - لابن الجوزي ص (100) .