قال: فقضينا غزاتنا في أشد ما يكون من الغم، كأنَّ كلَّ رجلٍ منا يرى ذلك بولده من صلبه.
ثم عدنا في سرية أخرى فمررنا به ينظر من فوق الحصن مع النصارى، فقلنا: يا فلان، ما فعلت قراءتك؟ ما فعل علمك؟ ما فعلت صلواتك وصيامك؟ قال: اعلموا أني نسيت القرآن كلَّه ما أذكر منه إلاَّ هذه الآية: {رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الحجر: 203)[1] .
إنها سنة كونية لا تتخلَّف ولا تتبدَّل، إنَّ من يُطلق العنان لهوى نفسه وشهوته دون وازعٍ أو ضابطٍ فلن يسلم من عذاب الله وعقوبته.
يقول الشافعي:
عِفُّوا تعفُّ نسَاؤُكُم فِي المحَرَّم
وَتَجنَّبوا مَا لا يَلِيقُ بِمُسْلِم
إنَّ الزِّنَا دَينٌ فَإنْ أَقرَضتَّه
كَانَ الوَفَا ِمِن أَهلِ بَيْتِكَ فَاعْلَم
(1) السهم المسموم - أحمد الجهيمي.