مَنْ يَزْنِ يُزْن بِهِ ولَوْ بِجِدَارِه
إنْ كُنْتَ يَا هَذَا لَبِيبًا فَافْهَم
فمن تَجرَّأ على انتهاك عرض الآخرين معرَّضٌ ولا شكَّ أن يرى ذلك في أمِّه أو أخته أو ابنته، ومن لا يبالي بمحارم الله فقد تخونه زوجته [1] .
وذكر ابن كثير أنَّ رجلًا في إحدى بلاد الشام أراد أن يُرسِل ابنه للتجارة إلى بلاد أخرى، وهذه التجارة هي تجارة الصابون. فلما عزم الابن المكلَّف على السفر أخذه أبوه على حدة وأسدى إليه نصائح عظيمة. وكان هذا التاجر له ابن وابنة فقط لا ثالث لهما فقال لابنه: يا بني، حافظ على عرض أختك. فذهب الابن للتجارة .. وبينما الأب ينظر يومًا إلى ابنته من أعلى منزله، إذ بالسقاء (الذي يسقي الماء) يحضر الماء يسكبها في مكانه المعهود، وبعد ما سكبه إذ بالبنت قريبة منه، فنال منها قبلةً ثم خرج.
فتعجَّب الوالد من هذا الصنيع .. فلمَّا عاد الابن من سفرته وقد ربح خيرًا كثيرًا أخذ أبوه في استجوابه وسؤاله عمَّا فعل. فأخذ الابن يذكر له ما عمل من أمور التجارة، وكان الأب لا يريد هذا المغزى، فسأله عن سلوكه في ذهابه وإيابه، فقال الابن: والله يا أبتِ لم أصنع سوءًا
(1) المرجع السابق.