نفسي، فما إن هممتُ بذلك حتى ذكرت أمي؛ فظهرت لخيالي مشدوخة الرأس في هيئة موتها، وإلى جانبها هذه المرأة في هيئة جمالها، وثبتت على عيني هذه الرؤيا، وأدمنت النظر طويلًا، فإذا أنا رجل آخر غير الأول، وإذا المرأة غير تلك، وطغت عبرة الموت على شهوة الحياة فمحتها، وصحَّ عندي من يومئذ ألاَّ علاج من هذا الحبِّ إلاّ أن تقرن في النفس صورة امرأةٍ ميتةٍ إلى صورة المرأة الحية، وكلما ذكرت هذه أحضر لها بتلك، فإذا استمريت على ذلك فإنَّ الميتة تميتها في النفس، وتميت الشهوة إليها، وما من ذلك بد فليجربه من شك فيه [1] .
يقول علماء النفس:
إنَّ الإنسان يرى وردة جميلة في البستان (رؤيته لهذه الوردة إدراك) فإذا أعجبته الوردة وأحبها (فهذا وجدان) فإذا وجد في نفسه أثر ذلك الإدراك وذهب ليقطف تلك الوردة (وهي عملية النزوع) هنا يتدخَّل القانون.
وكذلك الإنسان إذا رأى امرأةً جميلةً وتقاسيمها بديعة، بعثت في نفسه إعجابًا، فهذا الإعجاب هو «موتور» داخلي [2] .
فالإسلام يمنع عملية الإدراك من الأساس - لذلك -
(1) وحي القلوب، ج (2) ص (140) مصطفى صادق الرافعي.
(2) المرأة - محمد متولي الشعرواي.