إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد ألاَّ إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
أمَّا بعد:
فإنَّ «عِلم الحديث» مما لا يُستغنى عنه من المعلوم، ويكفيه فضلًا أنه تتبُّع لسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقييدٌ لأقواله وأفعاله وأحواله، وتسجيلٌ لدعواته وعبادته ومشيه ونومه وتبسمه ومختلف أموره.
وقد كانت عناية الأوائل بالحديث وعلومه فائقة؛ فدوَّنوا السُّنة النبوية تدوينًا كاملًا دقيقًا، ودوَّنوا كلَّ العلوم والقواعد المتعلِّقة بها وفق منهجٍ علميٍّ فريدٍ يُعَدُّ - بِحَقٍّ - مفخرةً لأهل الحديث وحفاظه، ويصلح أن يكون منهجًا يأتسي به العلماء في كلِّ مجال، وينتهجه المصنِّفون في كلِّ علمٍ من العلوم.
وكاد هذا العلم - في زماننا - يخبو نوره، وتمحى سطوره، فأصبح من الواجب إحياؤه وشحذ الهمم لتستبق إلى درسه وممارسته، وتتنافس على حمله وحفظه ونشره.