ولا يخفى أن «عِلم التخريج» من أهم العلوم الحديثية التي يجب أن يتناولها العلماء والباحثون بالاهتمام، فإنه لا غنى عنه للفقيه، ولا للأصولي، ولا يستغني عنه المؤرِّخ، ولا يسَع الأديب إهماله، فضلًا عن المحدِّث المتخصص.
وعلم التخريج ذو فوائد عديدة؛ إذ من فوائده: وصل المرسل، ورفع الموقوف، وتصريح المدلس بالسماع، والاطلاع على العلل في السند والمتن، وتقوية الحديث، وإفادة ألفاظ جديدة، والإلمام باصطلاحات المحدثين في التصحيح والتحسين والتضعيف، وفي التوثيق والتجريح، والتعرف على جهودهم في خدمة السنة وكدّهم وسهرهم، وارتحالهم وسفرهم لسماع الحديث، وكذلك معرفة المصحَّف والمحرَّف من الألفاظ، وما وقع فيه وهم ونحو ذلك [1] .
ومن أهم فوائده وأعلاها شأنًا التثبُّت من نسبة الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل من نسبة كلِّ قولٍ إلى قائله من الصحابة ومَن بعدهم؛ فما أكثر أن نسمع المحاضر اللامع، أو المدرس المعروف، أو المذيع، أو نقرأ المقالة أو البحث أو نسمع الموعظة ونصاب بالدهشة للتساهل الذي تتسم به من نسبة أقوال للرسول
(1) انظر: التفريج بأصول التخريج للغماري (16 - 19) .