-صلى الله عليه وسلم - جزم أهل الحديث بأنها مكذوبة مفتراة، فربما كان بعضها حِكمةً شائعةً أو مثلًا سائرًا أو قاعدةً فقهية .. لكنّ شيوعها في أوساط العامة جعل الناس يتلقَّونها على أنها أحاديث صحيحة، فينسبونها جازمين للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهذا داء تفشّى في أوساط الناس - إلاَّ ما رحم ربُّك- مما يوجب على كلِّ ذي ورعٍ أن يتحرَّى الدقَّة لا يبعد أن يكون من ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل - عن تساهلٍ أو تقصيرٍ أو جهل - ممَّن يشمله الوعيد في قوله - صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار» [1] ؛ فقد جاء في رواية صحيحة: «مَن يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوَّأ مقعده من النار» [2] .
ومن هنا ينبغي على كلِّ مسلمٍ مؤهَّلٍ للتعلُّم أن يلمَّ بمعرفة علم التخريج، ودراسة الطرُق والتمرُّن على ذلك حتى يستطيع التمييز بين الصحيح والسقيم والمقبول والمردود.
وقد رأيت أن أقدِّم بحثًا وافيا بالغرض، مختَصَرًا سهلًا مُيَسَّرًا في علم التخريج، بعيدًا عن التطويل، خاليًا
(1) متفق عليه.
(2) أخرجه البخاري بهذا اللفظ من حديث سلمة بن الأكوع، وهو أحد ثلاثيات. وثله في الحكم من حكى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا لم يفعله حتى أنَّ من العلماء من استدلَّ بهذا اللفظ على عدم جواز رواية الحديث بالمعنى. وانظر فتح الباري (1/ 202) .