الشيخ العز بن عبد السلام، الملقب بـ «سُلطان العلماء» لقوته وشدته في الحق ورد عنه - رحمه الله تعالى- أنه خرج من بيته ذات ليلة وعليه عمامة، وبينما هو في الطريق إذ عرض له محتاج فسأله ولم يكن معه شيء- فلقد كان زاهدًا ورعًا- فما كان منه إلا أن خلع عمامته وشقها نصفين، لبس نصفها وأعطى الآخر للفقير السائل وأكمل سيره فإذ بسائل آخر يسأله فخلع بقية العمامة وأعطاه إياها [1] .
فالشيخ رحمهالله تعالى على الرغم من أنه لم يكن يمتلك شيئًا إلا إنه لم يرض أن يرد السائل دون أن يعطيه ما ينفعه حتى لوكان قطعة قماش.
وقد تتسائلين أختنا: هل هناك من يحتاج للباس والكساء ويأخذه؟ فنقول لك: نعم والله يَذكر أحد الثقات عن حال أخواتنا المسلمات في أفريقيا ويقص لنا قصة شاهدها بنفسه، عن أسرة بأكملها لا تمتلك إلا ثوبًا واحدًا إذا لبسته المرأة، وخرجت به جلس الرجل في البيت ليستر نفسه بجدران البناء حتى عودتها، فإذا لبسه هو بقيت هي بدون لباس .. وهكذا يتبادلون ثوبًا واحدًا
(1) طبقات المفسرين للإمام الداودي: (2/ 310) .