الصفحة 7 من 29

فالخالي في الأسحار .. بالتبتل والأذكار .. والدعوات والاستغفار .. لا يشعر بغربة في نفسه ولا بوحدة في حسه .. بل هو في أنس الله يرتعي .. وفي اجتماعه به ينعم .. وبقربه يتسلى .. وبحبه يتلذذ .. وبمعيته يسعد .. وبالخضوع الصادق يتعبد.

اطلبوا لأنفسكم ... مثل ما وجدت أنا

قد وجدت لي سكنا ... ليس في هواه عنا

إن بعدت قربني ... وإن قربت منه دنا

ومن عظيم حب المخلص في القيام للقيام؛ أنه يشتاق لليل إذا حل النهار .. ويظل ينتظر من النهار أفوله .. ومن الليل حلوله .. لما يجده في تلك الخلوات من متعة العبادة ونشوة وسعادة .. بل إنه يستثقل في نفسه كثرة المخالطة بالناس .. ولا يحصل له الأنس ولا السكينة إلا في خلوة السحر السكينة!

وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي

متأخر عنكم ولا متقدم

أجد الملامة في هواك لذيذة

حبًا لذكرك فليلمني اللوَّم

ولا تزال تلك الخلوة تؤتي أكلها حتى تدفع المؤمن إلى العزوف عن الدنيا وأوحالها .. وترك الاشتغال بأزبالها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت