الصفحة 11 من 29

وعن عمرو بن عبسة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أقرب ما يكون العبد من ربه في سجوده، وإذا قام يصلي في ثلث الليل الأخير، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن» [1] .

3 -غفران الذنوب:

وقد تقدم في الحديث أن الله جل وعلا ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟» [رواه البخاري ومسلم] .

ويد الله سبحانه وتعالى مبسوطة للمستغفرين بالليل والنهار .. ولكن استغفار الليل يفضل استغفار النهار بفضيلة الوقت وبركة السحر. ولذلك مدح الله جل وعلا المستغفرين بالليل فقال: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] .

وذلك لأن الاستغفار بالسحر .. فيه من المشقة ما يكون سببًا لتعظيم الله له .. وفيه من عنت ترك الفراش ولذاذة النوم والنعاس .. ما يجعله أولى بالاستجابة والقبول .. لاسيما مع مناسبة نزول المولى جل وعلا إلى سماء الدنيا وقربه من المستغفرين .. فلا شك أن لهذا النزول بركة تفيض على دعوات السائلين وتوبة

(1) رواه الترمذي والنسائي والحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت