الصفحة 28 من 29

وإليك - أخي - نبذة عن حال السلف في القيام:

إذا استيقظ أحدهم، فأول ما يجري على لسانه ذكر الله جل وعلا والتوجه إليه واستعطافه والخشوع بين يديه والاستعانة به أن لا يخلي بينه وبين نفسه، وأن لا يكله إليها فيكله إلى ضعة وعجز وذنب وخطيئة .. فأول ما يبدأ به «الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور» [1] ثم يدعو ويتضرع ثم يقوم إلى الوضوء بقلب حاضر مستصحب لما فيه، ثم يصلي ما كتب الله صلاة محب ناصح لمحبوبه متذلل منكسر بين يديه، لا صلاة مدل بها عليها، يرى من أعظم نعم محبوبه عليه أن أقامه وأنام غيره، واستزاره وطرد غيره، وأهّله، وحرم غيره، فهو يزداد بذلك محبة إلى محبة ويرى أن قرة عينه وحياة قلبه وخبة روحه ونعيمه ولذته وسروره في تلك الصلاة. فهو يتمنى طول ليله.

يود أن ظلام الليل دام له

وزيد فيه سواد القلب والبصر

فهو يخشع في صلاته إلى مولاه، معطيا لكل آية حظها من العبودية، فتجذب روحه وقلبه آيات المحبة والوداد، وآيات الإنعام والإحسان، وآيات الأسماء والصفات، وآيات الرحمة والغفران، وتقلقه: آيات

(1) حديث مرفوع رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت