احتلالُ الصليبيين لأولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان يومًا حزينًا من أيام المسلمين لا تذهب الأيام بمرارته، ولا تمحو الأحداث الجسام ذكراه.
وبعد نيف وتسعين عامًا والمسجد الأقصى أسير في أيدي الصليبيين جاء القائد المسلم صلاح الدين، الذي أمضى ربع قرن من حياته لم يظله سقف إلا قليلًا، وإنما كان مسكنه الدائم إما صهوة جواد، وإما خيمة تضرب له في العراء.
القائد الذي تحلى بصفات البطولة، فلم تفارقه في حالي صحته ومرضه، ويومي نصره وهزيمته، وأمري عسره ويسره.
بهذه الصفات قاد صلاح الدين جند المسلمين من نصر إلى نصر، وجاء الفتح من الله جل وعلا على يده وأنزل الصليب الأكبر الذي كان منصوبًا على قبة الصخرة، ومحيت التصاوير التي كانت منقوشة على جدران المساجد، وأزيلت النواقيس من فوق مناراته، وانطلقت من فوق المنائر أصوات الأذان، وامتزجت أصوات المؤذنين بتلاوة القرآن.
وإذ تمر تلك الأحداث نضرع لله أن يكرم المسلمين بيوم آخر كيوم الفتح يمحون فيه العار، ويزيلون الشنار،