كان نهر الفرات يمتد حاجزًا بين الجيشين، فصرخ مهران قائد الفرس في جيش المسلمين: أن اعبروا النهر لنلتقي، وهنا تذكر المثنى ما حدث يوم الجسر إذا استجاب القائد أبو عبيدة لمثل هذا النداء وعبر بجنوده فتلقاهم الفرس بالسهام، وفرقوا جموعهم وحدثت الهزيمة، ولذلك فقد طلب منهم المثنى أن يعبروا هم أولًا.
وبدأ جيش الفرس بالعبور، فاستقبلتهم سهام المسلمين، فأوقعوا منهم الكثير، ومن وصل منهم إلى الجانب الآخر أخذته سيوف المسلمين ورماحهم.
وعلى الرغم من ازدياد عدد قتلى الفرس إلا أن كثرتهم حالت دون هزيمتهم، فأيقن المثنى أنه لا سبيل إلى هزيمة هؤلاء إلا بالقضاء على رأسهم وقائدهم مهران، فقصده المثنى وضربه ضربة قوية، ثم حمل عليه غلام من بني تغلب فقتله واستولى على فرسه، وعند ذلك تزلزل جيش الفرس واضطربت صفوفهم، وكثر فيهم القتل حتى قدر عدد قتلاهم بمائة ألف أو يزيد، وانتهت معركة البويب بالنصر المبين للمسلمين، وسيطر المسلمون بذلك على العراق كله، ولم يعد للفرس مقاومة تذكر.
قال ابن كثير: (لقد ذلت بهذه المعركة رقاب الفرس،