الصفحة 9 من 15

الله قريبا .. فكيف بك لو كنت مشلولًا لا تغادر كرسيك المتحرك .. كيف لو أصبت في حادث فبترت أعضاؤك .. كيف لو أصبت بالأمراض الخبيثة التي لا يرجى منها الشفاء؟! كيف لو كان سجنك مدى الحياة؟ .. كيف لو كنت ممن حكم عليهم بالقتل قصاصًا أو تعزيرًا.

إذا استشعرت ذلك - أخي - فسوف تهون عليك مصيبتك، وتسهل عليك بليتك، وترضى عن ربك فيما قضى عليك وقدر.

قال ابن الجوزي: (من نزلت به بلية فأراد تمحيقها، فليتصورها أكبر مما هي عليه تهن. وليتخايل ثوابها، وليتوهم نزول أعظم منها، يَرَ الربح في الاقتصار عليها. وليتلمح سرعة زوالها، فإنه لولا كرب الشدة ما رجيت ساعة الراحة. وليعلم أن مدة مقامها عنده كمدة مقام الضيف، فليتفقد حوائجه في كل لحظة، فيا سرعة انقضاء مقامه! ويا لذة مدائحه وبشره في المحافل ووصف المضيف بالكرام!

فكذلك المؤمن في الشدة، ينبغي أن يراعي الساعات، ويتفقد فيها أحوال النفس، ويتلمح الجوارح، مخافة أن يبدو من اللسان كلمة، أو من القلب تسخط، فكأن قد لاح فجر الأجر، فانجاب ليل البلاء، ومدح الساري بقطع الدجى، فما طلعت شمس الجزاء، إلا وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت